جيرار جهامي ، سميح دغيم

312

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الدين القاسمي ، موعظة المؤمنين 1 ، 16 ، 19 ) . * تعليق * في الفلسفة يقابل هذا اللفظ مصطلح الأذهان نظرا إلى التقابل الحاصل بينهما ، حيث يردّ الأول إلى الوجود خارج النفس ، والثاني إلى ما هو من بنات هذه النفس التي تكوّن ذهنا ماهيّة الشيء من خلال إنّيته المحسوسة . فعين الشيء ذاته ، والعين تراه بذاته متعيّنا متموضعا متمكّنا بكامل ذاتياته المقوّمة لوجوده . هذا التقابل جعل الفلاسفة العرب يرفضون حقيقة العيني الجزئية إذ العلم بالمعيّن لا يستلزم العلم بالجواهر الكلّية إنما يدلّنا عليها . لكن هذا لا يعني أن العكس صحيح إذ تبدو الذهنيات منطقية صورية فحسب دون مقارنتها بالعينيات . وهذا ما حدا بابن خلدون إلى رفض هذا المنحى المنطقي لدى بعض الفلاسفة إذ برأيه تبدو « الأحكام الذهنية كلّية والموجودات الخارجية متشخّصة بموادها ، ولعلّ في المواد ما يمنع من مطابقة الذهني الكلّي للخارجي الشخصي ، اللهم ما يشهد له الحسّ من ذلك فدليله شهود لا تلك البراهين » . هكذا يرتبط اليقين مباشرة بالأعيان الشواهد والذوات المعيّنة . يكوّن هذا الموقف الواقعي إشارة واضحة إلى نزعة الفكر العربي ، ومن ثمّ نزعة لسانه ، نحو الحسّ التمثّلي ( Sens repre ? sentatif ) للأشياء ، والربط المستمرّ بين العقل المحلّل وعالم الواقع الخارجي . يتمّ ذلك نظرا إلى غنى المشار إليه بخصوصيّاته ، والذي يغذّي هذا العقل باستمرار ليجسّده بكامل معانيه ويذتهنه جوهرا محقّقا . إنها نزعة تجربية تفسّر كثرة استعمال صفات الملازمة ، والمجانسة ، والمناسبة ، والمطابقة ، والتي تعكس آلية العقل في ربطه بين الأشياء ، وصولا إلى ربط الذهني بالعيني . بان هذا التوجّه الواقعي بشكل خاص من خلال معظم أبحاث المفكّرين والعلماء العرب ، سيّما في قطاع الفلسفة المعرفية . ( راجع : حق ، حقيقة ، ذهن ، صادق ، عقل ، كلّي ، يقين ) . اغتراب * في اللّغة - الغرب خلاف الشرق ، وهو المغرب . . . والغروب : غيوب الشمس . . . غربت الشمس . . . غابت في المغرب ؛ وكذلك غرب النجم ، وغرّب . . . والمغرّب ، الذي يأخذ في ناحية المغرب . . . وغرّب القوم : ذهبوا في المغرب ؛ وأغربوا : أتوا الغرب ، وتغرّب : أتى من قبل الغرب . . . والغرب : الذهاب والتنحّي عن الناس . . . وغرّبه وأغربه : نحّاه . وفي الحديث : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أمر بتغريب الزاني سنة إذا لم يحصن ، وهو نفيه عن بلده . والغربة والغرب : النّوى والبعد ، وقد تغرّب . . . ويقال : غرّب في الأرض وأغرب إذا أمعن فيها . . . وغربة النوى : بعدها . . . وشأو مغرّب ومغرّب . . . بعيد . . . والتغريب : النفي عن البلد . . . والتغرّب : البعد . . .